Category Archives: الصحابة

بيان كل شبهة تخص صحابة النبي ص

بطلان حديث العشرة المبشرة بالجنة سندا ومتنا

كنت متيقنا من ان هذا الحديث باطل ، ولكن كان عندي فضول لكي أكتشف من قام بأختلاقه ووضعه فأستنتجت التالي بعد تحقيقي في اسانيده :

 

السند الأول عن الأمام علي (ع) :
في ( مسند البزار ) قال : حدثنا حمزة بن عون المسعودي ، قال : نا محمد بن القاسم الأسدي ، عن سفيان ، وشريك ، وابن عياش ، عن عاصم ، عن زر بن حبيش ، عن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم …الخ .

أقول : علّة السند :

زر بن حبيش الأسدي : ذكرتم فيه أنه ناصبي … قال الأمام أحمد العجلي : كان فيه بعض الحمل على علي بن ابي طالب رضي الله عنه . ( معرفة الثقات للعجلي ) ، وقد قال النبي (ص) : يا علي لا يحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق. فهذا اذا منافق !

وفي السند : محمد بن القاسم الأسدي أَبُو إبراهيم الكوفي : وهو متهم بالكذب .
فقد ضعفه النسائي وابو حاتم وابن عدي وابو الفتح الازدي وابو القاسم البغوي وابو داوود السجستاني . وقال الذهبي في (الكاشف) : ضعفوه . وقال ابن حجر العسقلاني في (التقريب) : كذبوه . وقال الذهبي في (الميزان) وابن حجر في (التهذيب) : كذبه أحمد بن حنبل والدارقطني … قال احمد بن حنبل : احاديثه موضوعة ، ليس بشيء . وقال الحافظ الهيثمي في ( مجمع الزوائد ج10): مجمع على ضعفه .

 

@@@@@@@@@@@@
السند الثاني : عبد الله بن عمر بن الخطاب
تأريخ دمشق لأبن عساكر ، وفوائد تمام الرازي : بسنده عن أبو الحسن محمد ابن عون بن الحسن الوحيدي حدثنا عمي محمد بن الحسن حدثنا عبد الله بن يزيد البكري حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله (ص) …الخ .

علة السند :
عبد الله بن يزيد البكري : وهو ضعيف جدا .
قال أبو حاتم الرازي : ضعيف الحديث ، ذاهب الحديث . (الجرح والتعديل للرازي )
^^^^^^^^^^^^^^
المعجم الأوسط للطبراني: حدثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك القصري المؤدب قال : نا حامد بن يحيى قال : نا سفيان ، عن سعير بن الخمس ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم…الخ .
علة السند :
حبيب بن قيس بن دينار= حبيب بن أبي ثابت الأسدي
قال فيه السيوطي وأبن حبان وأبن خزيمة بأنه كان مدلسا . وقال أبن حجر العسقلاني في (التقريب) : كان كثير الإرسال والتدليس .

وذكره الأمام ابن حجر العسقلاني في الطبقة الثالثة من كتابه (طبقات المدلسين ) وقال : حبيب بن أبي ثابت الكوفي تابعي مشهور يكثر التدليس وصفه بذلك أبن خزيمة والدارقطني وغيرهما .
وقد قال ابن حجر في وصفه الطبقه الثالثة بأن فيها : من أكثر من التدليس فلم يحتج الائمة من أحاديثهم الا بما صرحوا فيه بالسماع .
@@@@@@@@@@

السند الثالث : عبد الرحمن بن عوف :
سنن النسائي والترمذي ومسند أحمد بن حنبل بسندهم عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه حميد بن عبد الرحمن عن جده عبد الرحمن بن عوف قال : قال رسول الله (ص)…الخ .
وهذه الصفحة :
ي

قال محقق المسند الشيخ احمد محمد شاكر: اسناده صحيح ، وقال المحقق شعيب الأرنؤوط على المسند : أسناده قوي !
وهذا أما عناد أو جهل و وَهْم منهما بمعرفة تحقيق السند … حيث أن السند ضعيف جدا لعلتين :

العلة الأولى : لأن السند منقطع بين حميد بن عبد الرحمن بن عوف وابيه الصحابي عبد الرحمن بن عوف ، فأن حميد لم يسمع من ابيه !
فالأمام أبن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب ) عند ترجمة حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قال بأنه توفي سنة ( 105 ) وهو أبن ( 73 ) سنة وهو قول الفلاس وأحمد ابن حنبل وأبي إسحاق الحربي وابن أبي عاصم وخليفة بن خياط ويعقوب بن سفيان في كتاب الكلاباذي ، قال الذهلي ثنا يحيى – يعني ابن معين – قال : مات سنة ( 105 ) .

ثم يقول ابن حجر : قلت : وان صح ذلك على تقدير صحة ما ذُكر من سِـنّه فروايته عن عمر منقطعة قطعا وكذا عن عثمان وأبيه والله اعلم، وقال أبو زرعة : حديثه عن أبي بكر وعلي رضي الله عنهما مُرسل . (انتهى)

 

وهذا الدليل :
SmFhy
وأيضا قال أبن حجر في (التقريب) عند ترجمته : مات سنة (105) على الصحيح .

فهنا تبين بأن حميد بن عبد الرحمن اذا كانت وفاته سنة (105) وهو ابن (73) سنة فيكون على هذا ولادته سنة (32) ، وبما أن ابيه عبد الرحمن بن عوف قال فيه ابن حجر العسقلاني في ( التهذيب) : قال عمرو بن علي – يعني الواقدي- وغير واحد مات سنة (32) . وقال في كتابه (الاصابة ) بأن الاشهر انه مات سنة (32) .

فبهذا بالتأكيد سيكون السند منقطع لأن حميد بن عبد الرحمن لم يسمع من ابيه الاحاديث لأنه كان طفلا رضيعا حيث أن ولادته و وفاة أبيه في نفس السنة وهي (32) .
لذلك يقول أبن حجر بأن حديثه عن بيه منقطع !… بل أن ألأمام أبو زرعة قال بأن حديثه عن الامام علي (ع) ايضا منقطع أو مرسل كما ذكرت سابقا .
فأذا كان ابو زرعة يعد حديثه عن الأمام علي (ع) الذي استشهد سنة (40) مرسل او منقطع ، فكيف لهؤلاء المحققين يصححون حديثه عن ابيه المتوفي سنة (32) ؟!!

لذلك حتى البخاري في (التأريخ الكبير ج5) ذكر هذا السند وأشار بأن بعضهم قال فيه أنه مرسل ! والسند المرسل ضعيف .

العلة الثانية : عبد العزيز بن محمد الدراوردي :
فأن هذا الراوي مختلف فيه بين التوثيق والتضعيف ، مع أن الثابت عنه أنه سيء الحفظ ،كثير الوهم ويغلط ويقلب حتى في الأسناد .

قال أحمد بن حنبل: إذا حدّث من حفظه يهم، ليس هو بشئ. وإذ حدث من كتابه فنعم. وقال أيضا: إذا حدث من حفظه جاء ببواطيل. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. (ميزان الاعتدال للذهبي)
وقال الاثرم: قيل لابي عبد الله: إن الدراوردي يروي عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يرخي عمامته من خلفه .فتبسم وأنكره وقال: إنما هذا موقوف. (سير أعلام النبلاء)

 

وقال أبو طالب سئل أحمد بن حنبل عن عبد العزيز الدراوردي فقال كان معروفا بالطلب وإذا حدث من كتابه فهو صحيح وإذا حدث من كتب الناس وهم وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ وربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله بن عمر . وقال أبو زرعة : سيء الحفظ فربما حدث من حفظه الشيء فيخطئ . وقال النسائي فيما قرأت بخطه عبد العزيز الدراوردي : ليس بالقوي وقال في موضع آخر : ليس به بأس وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر . وقال محمد بن سعد : وكان ثقة كثير الحديث يغلط . (تهذيب الكمال للمزي )
وذكره العقيلي في كتاب (الضعفاء) ، وقال أبن حجر العسقلاني في التقريب : صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطىء . وقال الساجي : من أهل الصدق والأمانة إلا أنه كثير الوهم . وقال أبن حبان : كان يخطئ . (تهذيب التهذيب) .

 

و في( جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي ) قال : ” 463 – عبد العزيز بن محمد الدراوردي روى عن عبد الملك بن جريج عن عطاء عن بن عباس قال ما كنا نعرف انقضاء السورة أظنه حتى نسمع بسم الله الرحمن الرحيم . قال قتيبة بن سعيد : لم يسمع الدراوردي هذا الحديث من بن جريج ! ” . وهذا يشير الى أن عبد العزيز الدراوردي كان يدلس ! وأنا هذا السند وجدته معنعن !

وفي ( علل الحديث لابن أبي حاتم ) قال : 524- وسُئِل أبُو زُرعة عَن حدِيثٍ رواهُ عبدُ العزِيزِ الدّراوردِيُّ عن إِسماعِيل بنِ أبِي حبِيبة ، عن عَبدِ اللهِ بنِ عَبدِ الرّحمنِ بنِ ثابِتِ بنِ الصّامِتِ قال : جاءنا النّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فصلّى بِنا فِي مسجِدِ بنِي عَبدِ الأشهلِ…الخ .

وروى إِسحاقُ الفروِيُّ عن إِبراهِيم بنِ إِسماعِيل بن أبِي حبِيبة ، عن عَبدِ الرّحمنِ بنِ عَبدِ الرّحمنِ بنِ ثابِتِ بنِ الصّامِتِ ، عن أبِيهِ ، عن جدِّهِ : أنَّ رسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم …الخ . فقال أبُو زُرعة : الصّحِيحُ حدِيثُ الفروِيِّ .

 

وذكر مثل هذا أبن حجر في (تعجيل المنفعة) عند ترجمة (عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حبيبة) . فهذا يدل على خطئ الدّراوردِيُّ في الأسناد ، وهذا الحديث مروي في مسند احمد لذا قال فيه المحقق شعيب الأرنؤوط : إسناده ضعيف وقد وهم فيه عبد العزيز بن محمد الدراوردي !

وفي ( إرواء الغليل للألباني ) في حديث “2431 – إقطعوه واحسموه …” فأن الألباني ضعّف الحديث ولم يعتمد على رواية الدراوردي بسبب سوء حفظه وغلطه.

 

ومن أضطراب وغلط الدراوردي في سند حديث العشرة المبشرة – المزعوم المُختلق- أنه تجده كما عند الترمذي يرويه عبد العزيز بن محمد الدراوردي تارة عن ( عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن جده الصحابي عبد الرحمن بن عوف عن النبي ص ) و تارة ( عن عبد الرحمن عن أبيه عن النبي ص) ولم يذكر جده عبد الرحمن ، و أخرى ( عن عبد الرحمن عن أبيه عن سعيد بن زيد عن النبي ص) ! … فهذا كله يدل على ضعف الدراوردي .

@@@@@@@@@@@@

السند الرابع : سعيد بن زيد بن عمرو
أخرجه الترمذي والبخاري في تأريخه (عند ترجمة عبد الرحمن بن حميد ) والنسائي بسندهم عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن سعيد بن زيد حدثه في نفر أن رسول الله (ص)…الخ .

وقال الترمذي والبخاري في تاريخه بعده : وهذا أصح من الحديث الأول . يقصد بأن هذا السند أصح من السند الضعيف الذي رواه (حميد بن عبد الرحمن عن ابيه …) لأنه كان منقطع ،وفيه الدراوردي كما وضّحت سابقا .

 

أذن بقي فقط هذا السند من الحديث الذي رواه الصحابي سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل … و هذا الحديث لدينا عليه نقاط :

أولا : أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل هو أبن عم عمر بن الخطاب بن نفيل !… وزوجة سعيد بن زيد تكون فاطمة بنت الخطاب وهي أخت عمر بن الخطاب !… وأخت سعيد بن زيد هي عاتكة بنت زيد وهي زوجة عمر بن الخطاب !
و المهم هنا هو كيف يتم قبول شهادة من يروي لنفسه حديثا بأنه مبشر في الجنة ويضع معه أقاربه وخصوم أهل البيت (ع) ؟!

 

ففي (عون المعبود شرح سنن ابي داوود للعظيم آبادي – ج 10 – ص 7) و( تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي ) قالا : ” لا تقبل شهادة من جر نفعا بشهادته إلى نفسه كالوالد يشهد لولده أو الولد لوالده…” .

وفي (حاشية رد المحتار لابن عابدين – ج 6 ) قال من شروط قبول الشهادة : ” أن لا يجر الشاهد إلى نفسه مغنما ولا يدفع عن نفسه مغرما ، فلا تقبل شهادة الفرع لاصله وعكسه ، وأحد الزوجين للآخر ، وأن لا يكون خصما…” .

 

ومن عجيب الأمر أن فاطمة الزهراء (ع) طلبوا منها بأن تجلب شهود في قضية ارض فدك فجاءت بالأمام علي (ع) وأم أيمن (رض) وشهدوا بأن أرض فدك للزهراء (ع) فرد شهادتهم عمر بن الخطاب وقال : ” إن عليا يجر إلى نفسه وأم أيمن امرأة ” !!! فأذا كان كذلك عندكم تردون شهادة اهل البيت (ع) فكيف تقبلون شهادة اعداءهم ؟!

^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^

ثانيا : أن حديث العشرة هو حديث آحاد ، وفيه أضطراب !… فمرة يقولون أن العاشر هو النبي (ص) ! ومرة يقول أن العاشر هو أبو عبيدة بن الجراح ! … ثم هل يحتاج النبي (ص) الى التبشير بالجنة ؟! … وهذه من بصمات وضعهم واختلاقهم للحديث ، وقد قال تعالى : (لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه أختلافا كثيرا ).
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
ثالثا : أن راوي حديث العشرة وهو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل مع عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل كلاهما متهمان بوضع حديث تفضيل زيد بن عمرو بن نفيل على أكرم الخلق نبينا محمد (ص) بل والطعن به !

 

فقد أخرج أحمد بن حنبل بسنده عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة هو وزيد بن حارثة فمر بهما زيد بن عمرو بن نفيل فدعوه إلى سفرة لهما فقال : يا ابن أخي انى لا آكل مما ذبح على النصب !
قال : فما رؤى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئا مما ذبح على النصب ! قال : قلت : يا رسول الله ان أبى كان كما قد رأيت وبلغك ولو أدركك لآمن بك واتبعك فاستغفر له ؟ قال : نعم ، فاستغفر له فإنه يبعث يوم القيامة أمة واحدة ! . (انتهى) قال محقق المسند الشيخ احمد محمد شاكر : اسناده صحيح .

وهذه الوثيقة :
s
وفي مسند ابوداوود الطيالسي وبنحوه الطبراني في المعجم قال : ” وكلاهما- اي زيد والنبي ص- يأكلان من سفرة لهما فدعياه لطعامهما” !

والحديث أيضا أخرجه البخاري بسنده عن سالم انه سمع عبد الله بن عمر يُحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه لقى زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح وذاك قبل أن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي فقدم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة فيها لحم فأبى ان يأكل منها ثم قال : إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل الا مما ذكر اسم الله عليه !

وفي تفسير البغوي للامام البغوي عند الآية ( وما ذبح على النصب ) قال في معنى النصب : ” أختلفوا فيه فقال مجاهد و قتادة كانت حول البيت ثلاثمائة وستون حجرا منصوبة كان أهل الجاهلية يعبدونها ويعظمونها ويذبحون لها وليست هي بأصنام إنما الأصنام هي المصورة المنقوشة ، وقال الآخرون هي الأصنام المنصوبة ” !!!

يعني هؤلاء جعلوا النبي (ص) يذبح لغير الله لهذه الأنصاب الوثنية تعظيما لها ويأكل منها !!! وجعلوا زيد بن عمرو أفضل من النبي (ص) حيث أنه لا يأكل ما ذبح على النصب ألا ما ذُكر أسم الله عليه !!! وأن النبي (ص) أقتدى بزيد بن عمرو وأصبح لا يأكل مما ذُبح على النصب !… واتفقت الآثار على كونه (ص) أفضل الخلق واقتداء الأفضل بمن دونه غير صحيح عقلاً !!!

والعجيب أن اهل السنة بدل أن يدافعوا عن نبيهم تراهم يجعلون هذه منقبة لزيد بن عمرو في كتبهم وأنه كان من الموحدين لله !!! فسبحان الله الذي يجعل زيد بن عمرو موحدا ولم يجعل نبيه كذلك !!!

وفي (الروض الأنف للأمام السهيلي ، تحقيق عبد الرحمن الوكيل – ج2- ص 361) قال : ” كيف وَفّـق الله زيدا إلى ترك أكل ما ذبح على النصب وما لم يذكر اسم الله عليه ورسول الله صلى الله عليه و سلم كان أولى بهذه الفضيل في الجاهلية لما ثبت الله ؟ “.

ثم يضع جوابين ، الأول : زعم أنه ليس في الحديث أن النبي (ص) أكل من السفرة .
وهذا مردود لأني قد ذكرت سابقا ما جاء عند الطيالسي والطبراني من أن النبي (ص) وزيد كانا ياكلان من السفرة ، مع أن الحديث فيه مطاعن أخرى وليست هذه فقط .

والجواب الثاني ملخصه أن هذا كان من النبي (ص) قبل البعثة أي في شرع النبي إبراهيم (ع)، وكان هناك تحريم الميتة ولم يكن محرما ما ذبح لغير الله وإنما نزل تحريم ذلك في الإسلام !

ورد عليه المحقق في هامش الكتاب وقال : ” جوابه الثاني غير مقبول ، وزعمه أن ما ذبح لغير الله لم يكن محرما في دين ابراهيم قول بغير دليل ! “.


أقول :

قال تعالى : (وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) فلو لو كان نبينا متعبدا بشرع غيره لكان ذلك الغير أفضل ، لأنه يكون تابعا لصاحب ذلك الشرع ، وهذا باطل .

وأذا قال شخص أنه قال القرىن لنبينا (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا) فهنا الأتباع في الأمور العقلية لا في الشرعية ، ويؤكد هذا قوله تعالى : (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) فأذا كان في شرع النبي ابراهيم يعظمون الاصنام ويذبحون لها وياكلونه فهل تعقل وتقبل أن نبينا محمد (ص) عندما ترك عبادة هذه الامور الوثنية يصفه القرآن بـأنه (من سفه نفسه) والعياذ بالله ؟! فهذا يدل على انه الاتباع كان في العقليات لا في الشرعيات .

 

ثم انّ النبي يحيى وعيسى (ع) كانا نبيّين وهما صغيران ، وقد ورد في أخبار كثيرة انّ الله لم يعط نبيّاً فضيلة ولا معجزة إلاّ وقد أعطاها لنبينا (ص) ، فكيف جاز أن يكون عيسى (ع) في المهد نبياً ولم يكن نبينا (ص) إلى أربعين سنة وهو عمر نبينا عند بعثته ؟!

قال سبحانه حاكياً عن المسيح : ( قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ) وقال سبحانه مخاطباً ليحيى : ( يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيًّا )

 

ولازم ذلك أنّ النبي قبل بعثته في صباه أو بعد ما أكمل الله عقله كان نبياً مؤيداً بروح القدس يكلّمه الملك ، ويسمع الصوت ويرى في المنام. وإنّما بُعث إلى الناس بعد ما بلغ أربعين سنة ، وعند ذاك كلّمه الملك معاينة ونزل عليه القرآن وأُمر بالتبليغ.
ويؤيد ذلك ما رواه الجمهور في الحديث الصحيح الذي جاء عن عدة من الصحابة وأخرجه الترمذي واحمد أنه سئل النبي (ص) : متى جعلت نبيا ؟ قال : وآدم بين الروح والجسد .

وهناك روايات تؤكد أن النبي محمد (ص) كان يكره هذه الوثنيات ، ومنها ما رواه ابن سعد في طبقاته : أنّ بحيرا الراهب قال للنبي (ص): يا غلام أسألك بحق اللات والعزى ألاّ أخبرتني عمّا أسألك ؟ فقال رسول الله (ص) : لا تسألني باللات والعزى ، فوالله ما أبغضت شيئاً بغضهما …الخ.

 

وروى ابن سعد في طبقاته : عند ذكر خروج النبي إلى الشام للتجارة بأموال خديجة مع غلامها ميسرة : إنّ محمداً باع سلعته فوقع بينه ورجل تلاح ، فقال له الرجل : احلف باللات والعزى ، فقال رسول الله (ص) : ما حلفت بهما قط ، وانّي لأمرُّ فأعرض عنهما . فقال الرجل : القول قولك ، ثم قال لميسرة : يا ميسرة هذا والله نبي .

 

والنبي (ص) هو القائل لمرضعته : (مهلاً يا أُمّاه ، فإنّ معي من يحفظني ). (المنتقى للأمام الكازروني )

وهل تقبل بأن تجعل زيد بن عمرو موحدا لله ونبيك غير موحد لله يذبح تعظيما للوثنيات تلك ؟! استغفر الله ربي !

^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
رابعا: لماذا حديث العشرة المبشرة ظهر بعد شهادة الأمام علي (ع) ؟! حيث أنه ورد في مسند أحمد بسنده عن عبد الله بن ظالم المازني قال : لما خرج معاوية من الكوفة استعمل المغيرة بن شعبة – وهو صحابي ملعون – قال : فأقام خطباء يقعون في علي قال : وأنا إلى جنب سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل … الخ .

وهذه الوثيقة من مسند احمد بتحقيق احمد شاكر :

ب
قال أبن حجر في كتابه (الأصابة) بأن : ” المغيرة كان في مدة الاختلاف بين علي ومعاوية مقيما بالطائف فقدم بعد موت علي فولاه معاوية الكوفة ” . وقال أبن حجر في (فتح الباري شرح صحيح البخاري) بأنه : ” كانت إمارة المغيرة على الكوفة من قبل معاوية من سنة إحدى و أربعين …” .

ربما يكون سعيد بن زيد وضع واختلق هذا الحديث في عهد معاوية بسبب تدهور الوضع السياسي والأمني آنذاك وخوفه على نفسه من القتل ، حيث أنه رفض بيعة يزيد بن معاوية وهددوه بالقتل ، فوضع هذا الحديث وأخذ ينشره ليحفظ به دمه ويخبرهم انه من اهل الجنة ، وليرضي الطرفين المتخالفين من اتباع اهل البيت (ع) واعداءهم بوضعه لهذه الفضيلة ، لذلك جمع الامام علي (ع) والمخالفين له في حديث واحد سماه بحديث العشرة المبشرة …

فقد أخرج الحافظ ابن عساكر الشافعي في تاريخه بسنده عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال :
كتب معاوية إلى مروان بالمدينة يبايع لابنه يزيد ، فقال رجل من أهل الشام : ما يحبسك ؟
قال : حتى يجئ سعيد بن زيد فيبايع فإنه سيد أهل البلد إذا بايع بايع الناس .
قال : أفلا أذهب فأتيك به ؟ قال : فجاء الشامي وأنا مع أبي في الدار ، قال : انطلق فبايع .
قال : انطلق فسأجئ فأبايع . فقال : لتنطلقن أو لأضرب عنقك !
قال : تضرب عنقي ؟! فوالله إنك لتدعوني إلى قوم أنا قاتلتهم على الإسلام !
قال : فرجع إلى مروان فأخبره ، فقال له مروان : اسكت . قال : وماتت أم المؤمنين – أظنها زينت – فأوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد ، فقال الشامي : ما يحبسك أن تصلي على أم المؤمنين ؟
قال : انتظر الذي أردت أن تضرب عنقه فإنها أوصت أن يصلي عليها .
فقال الشامي : أستغفر الله .

وذكر بعض هذا الخبر الحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد -ج9-ص244-ح14878 – ط: دار الفكر، بيروت) وقال :
رواه الطبراني وفيه عطاء بن السائب وهو ثقة ، ولكنه اختلط ، وبقية رجاله رجال الصحيح .

مع العلم أن راوي حديث العشرة وهو سعيد بن زيد هو أحد الذين خذلوا الأمام علي (ع) ولم يناصره بعد دعوته له ، قال الأمام الباقلاني : وعلي عليه السلام قعد عن نصرته كثير ممن دعاه إلى القتال معه من جلة الصحابة كسعد وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعبد الله بن عمر …الخ . (تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل لأبو بكر الباقلاني )

مع أن النبي (ص) في الحديث الصحيح دعا على من يخذل الأمام علي (ع) بالخذلان وقال : ” اللهم أنصر من نصره واخذل من خذله ” ! (مسند احمد والبزار)

@@@@@@@@@@@@
ثم من أبرز الشواهد التي تدل على كذب حديث العشرة هو أن الموجودين في حديث العشرة لا يعرفون انهم من أهل الجنة ما عدا الأمام علي (ع) !!!
فأما أبا بكر …. ففي موطأ مالك : أن رسول الله (ص) قال لشهداء أحد : ( هؤلاء أشهد عليهم ) .
فقال أبو بكر الصديق : ألسنا يا رسول الله بإخوانهم أسلمنا كما أسلموا ، وجاهدنا كما جاهدوا ؟
فقال رسول الله (ص) : ( بلى ، ولكن لا أدرى ما تحدثون بعدي ) فبكى أبو بكر …الخ !

وفي البخاري قال : ” فغضبت فاطمة بنت رسول الله (ص) فجهرت – اي تركت- ابا بكر ، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت” .
فهنا الزهراء ع توفيت وهي غاضبة على بي بكر والنبي يقول : ” فاطمة بضعة مني فمن اغضبها اغضبني ” . او : ” رضا الله من رضا فاطمة وسخطه من سخطها ” .

وفي الامامة والسياسة للامام ابن قتيبة عندما جاء ابو بكر ليعتذر لها رفضت عذره بسبب قبح افعاله وقالت له : ” والله لأدعون عليك في كل صلاة أصليها …” ! وهناك عدة من الاحاديث الصحيحة يطول ذكرها …. فكيف من تغضب عنه يدخل الجنة وينال رضا الله ؟!

وهناكا كلاما كثيرا في ظلامتهم للزهراء (ع) ومنها مثلا ما أخرجه امامهم ابن ابي عاصم صاحب كتاب (السنة بتحقيق الالباني) ففي كتابه الاخر (المذكر والتذكير والذكر لابن ابي عاصم – ط: دار المنار- تحقيق : ابي ياسر خالد بن قاسم الردادي- ص 91 ) قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن بشر ، حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال : بلغ عمر بن الخطاب أن ناسا ، يجتمعون في بيت فاطمة فأتاها فقال : يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان أحد من الناس أحب إلينا من أبيك ولا بعد أبيك أحب إلينا منك فقد بلغني أن هؤلاء النفر يجتمعون عندك وأيم الله لئن بلغني ذلك لأحرقن عليهم البيت ، فلما جاءوا فاطمة قالت : إن ابن الخطاب قال كذا وكذا فإنه فاعل ذلك ، فتفرقوا حتى بويع لأبي بكر رضي الله عنه . قال المحقق للكتاب على الحديث : أسناده صحيح .

2
وهذه الخبر الصحيح تم تحريفها في كتبهم الاخرى وحذفوا تهديد عمر ، فلاحظ مثلا هنا:
6

رغم ان في تاريخ الطبري فيما جرى بعد شهادة النبي (ص) ايضا مثيل هذه الاخبار من التهديد بالاحراق …وراجع هذا الموضوع على المونة للمزيد عن هجومهم على دار الزهراء (ع) فأنقر هنـــــا .

 

فهذا الرواية فيها ان عمر يهدد من بحرق الدار ؟ يهدد من هي بضعة المصطفى محمد (ص) التي قال لها النبي (ص) : ” ان الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك” والذي جاء عندهم في معجم الطبراني ،و في مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي وقال : اسناده حسن ، والمستدرك على الصحيحين للحاكم وصححه ، ويحلف عمر ويقسم بانهم ان لم يبايعوا لابي بكر ليحرق دار الزهراء (ع) ، مع ان الامام علي (ع) لم يبايع ابدا كما يقول البخاري في صحيحه حتى بعد (6) اشهر من شهادة الزهراء (ع) والتي استشهدت بسببهم ومن كسر ضلعها وضربها حتى دفنها الامام علي (ع) ليلا واوصت ان لا يحضر جنازتها ابو بكر وعمر واتباعهم وان يخفي قبرها والى الان قبرها مخفي … وهذا موجود في البخاري من حديث عائشة .

فبهذا كان عمر يمضي لما حلف واقسم عليه وهو الهجوم على دار الزهراء (ع) ، وقد قالت الزهراء في الحديث : “فإنه فاعل ذلك ” …. نعم وقد جاءت اسماء العصابة التي هاجمت دار الزهراء (ع) بسند صحيح في كتاب (السنة لعبد الله بن احمد بن حنبل ) عندهم . فلا اعلم كيف من يكون الله يغضب لغضبها وتستشهد غاضبة عليهم – يعني الله ايضا غاضب عليهم- يريدون يجعلوهم من اهل الجنة ؟!

 

وقد كان أبو بكر يتباكا في مرض موته على ما فعل بدار الزهراء (ع) من هجوم واحراق ويقول : فوددت أني لم أكن أكشف بيت فاطمة وتركته وإن كانوا قد غلقوه على الحرب ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الامر في عنق أحد الرجلين أبي عبيدة بن الجراح أو عمر فكان أميرا وكنت وزيرا …الخ .
(المتقي الهندي في كنز العمال وذكر أنه حديث حسن … وكذلك الأمام الضياء المقدسي الحنبلي في الاحاديث المختارة الذي جمع فيه كل حديث صحيح وقد أثنى عليه العلماء لمن راجع مقدمة كتابه وقال انه حديث حسن ، وأبو عبيد في كتاب الأموال والحديث عنده تم تحريفه حفاظا على سمعة ابي بكر ! ،وذكره الطبري في تاريخه ، وابن قتيبة في الامامة والسياسة (او تاريخ الخلفاء) ، والذهبي في تاريخ الاسلام وابن عساكر الشافعي في تاريخ دمشق )


وفي صحيح مسلم من كلام عمر بن الخطاب للامام علي (ع) والعباس قال عمر لهما : فلما توفي رسول الله (ص) قال أبو بكر : ” أنا ولي رسول الله (ص) ” . فجئتما تطلب ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها فقال أبو بكر قال رسول الله (ص) : ( ما نورث ما تركنا صدقة ) . فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا !!!
والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق . ثم توفي أبو بكر وأنا ولي رسول الله (ص) وولي أبا بكر فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا !!! والله يعلم إني بار راشد تابع للحق !

هذا الامام علي (ع) الذي هو مع الحق والحق معه يكذب ابو بكر وعمر ويصفهما بانهما غادران خائنان آثمان…!
وهما الذان اغتصبا الخلافة من الامام علي (ع) وكان الامام الحسن (ع) اذا صعد ابو بكر المنبر ينزله ، وكذلك الامام الحسين (ع) كان يفعل مع عمر كما ورد في كتبهم بالاسانيد الصحيحة .

^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
أما عمر … ففي صحيح البخاري قال : لما طعن عمر جعل يألم …و قال عمر : والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه …الخ !!!

^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
أما عثمان بن عفان …. فقد ذكر الأمام ابن قتيبة في كتابه الأمامة والسياسة (او يسمى بتأريخ الخلفاء) أنه في المدينة عندما حاصر الصحابة عثمان بن عفان وأرادوا قتله ذكر أحد أصحاب عثمان أن يهربه الى مكة … فقال له عثمان بن عفان : ما ذكرت من الخروج إلى مكة ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يلحد بمكة رجل من قريش عليه نصف عذاب هذه الأمة من الإنس والجن ) فلن أكون ذلك الرجل إن شاء الله !!! …الخ .

( وجاء مسندا هذا في كتاب: بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث ، وذكر بعضه البخاري في التاريخ الكبير )

 

فلا أعلم كيف يخافون ويقولون هذا الكلام اذا كانوا من أهل الجنة ؟!

بينما الأمام علي (ع) حقا كان مبشرا بالجنة ومتيقن من ذلك ، ولما ضربه أبن ملجم قال الأمام علي (ع) : “ فُـزت ورب الكعبة ” .(الأستيعاب لأبن عبد البر وأسد الغابة لأبن الاثير وتأريخ ابن عساكر الشافعي وغيره)

ولو كان عثمان مبشرا بالجنة لأستدل بهذه البشارة على من حاصره من الصحابة لمدة حوالي (40) يوم وقطعوا عليه الماء وقتلوه ! ولكان دافع عنه الصحابة لا جلهم يتركوه !…
ولكان يدفنوه بعد مقتله لا يبقى مرميا في المزبلة لمدة حوالي (3) ايام وبعدها المسلمون لا يقبلون ان يدفن في مقابر المسلمين فدفنه البعض في الليل خوفا ولم يشيع جنازته ألا حوالي (12) شخص كما أذكر ما جاء في كتبكم وكل هذا في كتبكم فراجعوا كتب التأريخ !

ثم من كفّـر عثمان وحرّض الصحابة على قتله ؟ اليس كبار الصحابة ؟ منهم عائشة التي كانت تقول : اقتلوا نعثلا فقد كفر … وذكرتم ان عمار بن ياسر كان يكفره وقتلوا عمار بن ياسر بسبب كلامه في عثمان وقد قال النبي (ص) في عمار بأن قاتله وسالبه في النار وأنه تقتله الفئة الباغية يدعوهم الى الجنة ويدعونه الى النار !

قال الامام ابو بكر الباقلاني في (تمهيد الأوائل ) ما نصه : ” روي أنه – اي عمار بن ياسر- كان يقول : عثمان كافر ، وكان يقول بعد قتله : قتلنا عثمان يوم قتلناه كافرا ” !

ثم انه الصحابي ابو الغادية من اهل بيعة الرضوان هو من قتل عمار بسبب كلامه في عثمان !….فقد أخرج أبن شبه في تاريخ المدينة والبلاذي في الانساب وابن سعد في الطبقات الكبرى بسنده عن ابي الغادية قال : سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة قال : فتوعدته بالقتل ….ثم بعدها يذكر انه قتله يوم معركة صفين !

وفي عمدة القاري للعيني ذكر أن الصحابي (محمد بن أبي حذيفة بن عتبة ) كان من أشد الناس على عثمان في حصاره !

بل أن محمد بن ابي بكر كان ضد عثمان !… قال الامام ابن عبد البر في الاستيعاب : ” كان أشد الناس على عثمان المحمدون : محمد بن أبي بكر، محمد بن أبي حذيفة ومحمد بن عمرو بن حزم ” !

قال الطبري في تأريخه : ” كان محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة بمصر يحرضان على عثمان فقدم محمد بن أبي بكر ” !
قال الامام ابن عبد البر في الأستيعاب : ” وكان علي بن أبي طالب يثنى على محمد بن أبي بكر ويفضله لأنه كانت له عبادة واجتهاد وكان ممن حضر قتل عثمان ” !

أخرج الطبري في تأريخه فقال : حدثني جعفر بن عبد الله المحمدي قال حدثنا عمرو عن محمد بن إسحاق ابن يسار المدني عن عمه عبد الرحمن بن يسار أنه قال :
لما رأى الناس ما صنع عثمان كتب من بالمدينة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما بالآفاق منهم وكانوا قد تفرقوا في الثغور انكم إنما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل الله عز وجل تطلبون دين محمد صلى الله عليه وسلم فإن دين محمد قد أفسد من خلفكم وترك فهلموا فأقيموا دين محمد صلى الله عليه وسلم فأقبلوا من كل أفق حتى قتلوه …الخ !

وكانت عائشة وطلحة والزبير ممن يحرض على عثمان وبعد أن قتل وسمعوا ان الخلافة اصبحت للامام علي (ع) خرجوا ضد الامام علي (ع) بمعركة الجمل بحجة الطلب بثأر عثمان كما ذكرتم …. وفي (انساب الأشراف – البلاذري – ص 226) قال :
” وخطب طلحة فقال : إن عثمان بن عفان كان من أهل السابقة الفضيلة من المهاجرين الأولين ، وأحدث أحداثا نقمناها عليه فبايناه ونافرناه ، ثم أعتب حين استعتبناه ، فعدا عليه امرؤ ابتز هذه الأمة أمرها بغير رضا ولا مشورة فقتله ، وساعده على ذلك رجال غير أبرار ولا أتقياء ، فقتلوه بريئا تائبا مسلما فنحن ندعوكم إلى الطلب بدمه فإنه الخليفة المظلوم . وتكلم الزبير بنحو من هذا الكلام ، فاختلف الناس فقال قائلون : نطقا بالحق ، وقال آخرون : كذبا ولهما كانا أشد الناس على عثمان ! ! ! وارتفعت الأصوات ! . (انتهى)

وفي ( أنساب الأشراف ، والعقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي) عن ابن سيرين قال: لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أشد على عثمان من طلحة!

وفي (انساب الاشراف) قال : حدثني محمد عن الواقدي عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن زيد :أنه … لم يزل عثمان مكرماً لطلحة حتى حصر، فكان طلحة أشد الناس عليه !

وفي (الإصابة لأبن حجر العسقلاني ) قال : أخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح عن قيس بن أبي حازم : أن مروان بن الحكم رأى طلحة في الخيل فقال : هذا أعان على عثمان ، فرماه بسهم في ركبته فما زال الدم يسيح حتى مات !

وفي المستدرك على الصحيحين والاستيعاب لابن عبد البر اخرج بسنده أنه : رمى مروان بن الحكم – احد الصحابة الخلفاء من ال امية المقربين عند عثمان بن عفان- طلحة بن عبيد الله بسهم فشك ساقه بجنب فرسه فقبض به الفرس حتى لحقه فذبحه فالتفت مروان إلى أبان بن عثمان و هو معه فقال : لقد كفيتك أحد قتلة أبيك !

 

فهذا مروان قتل طلحة بن الزبير ويقول لابن عثمان بانه قتل احد قتلة ابيه ، فكيف المبشرون بالجنة يتقاتلون ؟!

فكيف هو مبشر بالجنة وهؤلاء الكبار قتلوه الم يعرفون انه مبشر ؟ بل الطامة زعموا انهم هم مبشرون بالجنة كذلك ولا أعلم كيف اهل الجنة يتقاتلون فيما بينهم !

ثم طلحة والزبير أصبحا ضد الأمام علي (ع) وخرجا ضده في معركة الجمل فكيف يكونا من اهل الجنة وفي صحيح البخاري النبي (ص) يقول : ” اذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتلول في النار” !
وفي سنن ابن ماجة عن النبي (ص) قال : ما من مسلمين التقيا بأسيافهما ، إلا كان القاتل والمقتول في النار …الخ .

 

ثم الان حسب هذا الحديث هل تقولون ان الامام علي (ع) في النار والعياذ بالله ؟! أم انه كما قال النبي (ص) بانه سيقاتل الناكثين والقاسطين من بعده ؟! وهؤلاء منهم ؟!
ثم انهم لم يبايعوا الامام علي (ع) وقد جاء عندكم في صحيح مسلم عن النبي (ص) قال : ” من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ” وفي كتاب (السنة لابن عاصم بتحقيق الالباني) عن النبي (ص) قال :
من مات وليس عليه امام مات ميتة جاهلية ” وفي مسند احمد عن النبي (ص) قال : ” من مات بغير امام مات ميتة الجاهلية .

وقلتم ميتة الجاهلية يعني كميتة اهل الجاهلية من الضلال … فاخبروني هنا هؤلاء الذين لم يبايعوا الامام علي (ع) كيف يكونون من اهل الجنة مع ان علي (ع) مع الحق والحق معه ؟!

بل فاطمة الزهراء (ع) التي ماتت غاضبة على ابي بكر ولم تبايعه فهل تقولون انها ماتت ميتة اهل الجاهلية والعياذ بالله ام انها بايعت الامام والخليفة الشرعي المنصوص عليه من قبل الله ورسوله وهو الامام علي (ع) وان ابو بكر اغتصب الخلافة من الامام علي (ع) ؟!

^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^

وأخيرا : قد يقول شخص هل سعيد بن زيد يكذب عندما روى حديث العشرة ؟!

فأقول : هل هو معصوم ؟! ولماذا قام النبي (ص) خطيبا فيهم فقال : ” أيها الناس قد كثرت عليّ الكذابة ، فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوء مقعده من النار ” ؟!
أليس هذا يشير أنه كان عدة من الصحابة يكذبون على النبي (ص) ؟!

ولا تعجب من هذا ، فأنهم قد رووا احاديث عن النبي (ص) في فضل من قاتل الامام علي (ع) وهو معاوية بن ابي سفيان ولكن عدة من علماء اهل السنة رفضوا هذه الاحاديث وكذبوها كالامام احمد بن حنبل وأبن حجر العسقلاني والعيني ، وقال العجلوني: ( باب فضائل معاوية ليس فيه حديث صحيح) . (كشف الخفاء)
وذكر في (تذكرة الموضوعات للفتني) عن مشايخ الحاكم : لا يصحّ في فضل معاوية حديث!

مع أنه جاء عندكم أن الأمام ابو حنيفة النعمان كان لا يقبل رواية ابو هريرة وانس بن مالك وسمرة بن جندب !

وفي صحيح البخاري عن النبي (ص) قال : بينا انا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال :هلم . فقلت : أين ؟ قال: إلى النار والله ! قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على ادبارهم القهقري . ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم . قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ! قلت : ما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على ادبارهم القهقري فلا أراه يخلص منهم الا مثل همل النعم !

وفي البخاري عن النبي (ص) قال : ان أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : أصحابي أصحابي ، فيقال : انهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم …الخ.
وفي صحيح مسلم عن النبي (ص) قال : في أصحابي اثنا عشر منافقا …الخ .

وهناك كلام كثير تركته لكي لا يطول الموضوع …. ونسالكم الدعاء بالشفاء وحسن الخاتمة .

Advertisements